السيد نعمة الله الجزائري

321

عقود المرجان في تفسير القرآن

عليهم يومئذ لباس فتأخذ بأنفاسهم فيحمي اللّه برحمته من يشاء إلى ظلّ العرش ونحوه فيقولون : فمنّ اللّه علينا ووقانا عذاب السموم . ويقال للمكذّبين : « انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » من عذاب اللّه . فينطلقون بهم إلى دخان جهنّم يستظلّون به ولا ينفعهم . وقيل : المراد بقوله : « ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ » التي ذكرها عقيبها وهي : « لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ » . « 1 » « إِلى ظِلٍّ » . يعني ظلّ دخان جهنّم ؛ كقوله : « وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ » . « 2 » « ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ » يتشعّب لعظمه كما يرى الدخان العظيم يتفرّق ذوائب . وخصوصيّة الثلاث إمّا لأنّ حجاب النفس عن أنوار القدس الحسّ والخيال والوهم ، أو لأنّ المؤدّي إلى هذا العذاب هو القوّة الواهمة الحالّة في الدماغ والغضبيّة التي في يمين القلب والشهويّة التي في يساره . ولذلك قيل : شعبة يقف فوق الكافر ، وشعبة عن يمينه ، وشعبة عن يساره . « لا ظَلِيلٍ » . تهكّم بهم ورد لما أوهم لفظ الظلّ . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام : إذا استوى أهل النار إلى النار ، لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار فيقال لهم : ادخلوا إلى الظلّ ذي ثلاث شعب من دخان النار فيحسبون أنّها الجنّة ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار . « 4 » [ 32 - 33 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 32 إلى 33 ] إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) ثمّ وصف النار فقال : « إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ » . وهو ما يتطاير من النار في الجهات . « كَالْقَصْرِ » ؛ أي : مثله في عظمه يتطاير على الكافرين من كلّ جهة . وهو واحد القصور من البنيان . والعرب تشبّه الإبل بالقصور . ثمّ شبّهه [ في ] لونه بالجمالات فقال : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ أي : كأنّها أينق سود لما يعتري سوادها من الصفرة . وقال الفرّاء : لا ترى سوداء من الإبل إلّا وهو مشرب صفرة . وبذلك سمّت العرب سود الإبل صفرا . وقيل : هو من الصفرة

--> ( 1 ) - تفسير النيسابورىّ 29 / 138 - 139 . ( 2 ) - الواقعة ( 56 ) / 43 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 558 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 113 .